مرارا أولها في سنة أربع وأربعين وزار المدينة غير مرة وأقام في بعضها أشهرا لقيته في الحجة الأولى بمكة وعلقت عنه من نظمه ونثره ثم لقيته ثانيا واستعار الجواهر فانتقى منه كثيرا وبالغ في إطرائه وكتب في الثناء عليه وعلى مؤلفه أشياء سمع بعضها منه النجم بن فهد أعجله الموت عن تبييضها وما رأيت هناك في فن الأدب أذوق منه . مات على إنابة وخير وأنا بمكة فيها في ليلة ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين مبطونا شهيدا وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة رحمه الله وعفا عنه . ومما كتبته من نظمه يستدعي قاضيه الجلال أبا السعادات للحضور عنده :
قاضي القضاة الشرع يا أعلى الورى * قدرا وأعلى رتبة وكمالا
أنا اجتمعنا عاريين فاكسنا * فجمال مقدمك السعيد جلالا
منه :
والله والله ما أعددت لي عددا * يوم القيامة تنجيني من النار
سوى شفاعة خير الخلق قاطبة * المصطفى المجتبى من صفوة الباري
عسى به الله أن يعفو ويصفح عن * جرمي وجرمي وأسراري وأسراري 384 أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المحب أبو العباس وأبو الفتح بن الجمال أبي حامد القرشي المخزومي المكي الشافعي الآتي أبوه ويعرف كسلفه بابن ظهيرة وأمه علما ابنة عم أبيه الشهاب بن ظهيرة : ولد في أثناء يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وصلى به في سنة تسع وتسعين وكتبا كالمنهاجين والألفيتين والشاطبية وعرض على جماعة كالأبناسي وسمع عليه الموطأ بل وحضر عنده دروسا في الفقه وسمع من ابن صديق والزين المراغي وآخرين وأجاز له النشاوري والأميوطي والتنوخي وابن حاتم والبلقيني وخلق ولازم دروس أبيه نحو خمس عشرة سنة وبه انتفع كثيرا وقرأ على المراغي العمد في شرح الزبد لابن البارزي وعلى الشهاب العمري المنهاج الأصلي مع سماع جانب من جمع الجوامع عليه وحضر عند أبي عبد الله الوانوغي دروسا كثيرة في التفسير والأصول والعربية وغيرها وقرأ في المنطق عليه وحضر عنه الحسام الأبيوردي في الأصول والمعاني والبيان والمنطق وأخذ الفرائض والحساب والفلك عن حسين الزمزمي وأجاز له بالإفتاء والتدريس المراغي وابن حجي والجلال البلقيني والولي العراقي لما حج في سنة اثنتين وعشرين والشهاب الغزي مكاتبة وبرع وتفنن في الفقه والفرائض والحساب وغيرها وتصدى لنشر العلم بالمسجد الحرام عند الأسطوانة الحمراء في سنة تسع
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 134
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٣٤