للفقهاء وعدله بعض الحنفية وصار يركب مع عمه المشار إليه للدروس وغيرها وولع بالنظر في بعض دواوين الشعراء وأتقن الموسيقى ونحوها وتردد لكل من الحناوي والأبدي في النحو البوتيجي في الفرائض وكان فيما بلغني يثنى على ذكائه والعز عبد السلام البغدادي والكافياجي في آخرين منهم ابن المجدي كل ذلك يسيرا جدا حضر دروس عمه في الفقه والحديث وغيرهما وكذا سمع على شيخنا اليسير اتفاقا وعلى ا لبدر النسابة والعلاء القلقشندي والكمال بن البارزي وتمام أربعين نفسا الختم من البخاري بالظاهرية القديمة في آخرين . وحج مع أمه وأول ما استنابه عمه في قضاء خانقاه سرياقوس ثم انفصل عن قرب ولزم بابه والانتماء لولده البهاء أبي البقاء وكذا التردد للولوي البلقيني مع الأخذ عنه في العجالة وغيرها ولما مات البهاء استقل بالتكلم عمه وانقاد له جدا ولم يصد عنه بوجه من الوجوه بل حضر الوصايا والتحدثات والتعازير وشبهها مما يجلب نفعا دنيويا فيه وصار ما يشغر من النظائف يعينه له حتى يرغب عنه أو يبقيه ولم يتمكن أحد من إبرام أمر ولو قل بدون مراجعته وقام في بابه بما لا ينهض بأعبائه غيره وقصد بالهدايا الجليلة من النواب والمباشرين والجباة ونحوهم وأحدث له عمه في كثير من الأوقاف التي تحت نظره إما نيابة أو مباشرة أو غير ذلك خارجا من المرتبات التي في أوقاف الصدقات وغيرها فتأثل وكثرت أمواله وذخائره وصفي لونه ووقته واقتنى الكتب النفيسة والأملاك وزاد في التنعم والتبسط في أنواع المآكل والمشارب وسائر التفكهات ومشى على طريقة أماثل المبشرين في الخدم والأتباع والمركوب خصوصا من وقت تزوجه بابنة السبرباي على الفسخ على زوجها وصارت له وجاهة عند النواب فمن بعده وكتب له عمه في التعايين الشيخ صلاح الدين خليفة الحكم بالديار المصرية أبقاه الله تعالى وأذن له حسبما بلغني في الإفتاء والتدريس فأقرأ المنهاج والحاوي وغيرهما لجماعة ممن استنابهم القاضي بسفارته أو بترقيها وغيرها كل ذلك في حياة عمه ، وولي في أيامه أيضا تدريس الفقه بالناصرية بعد أبي العدل البلقيني ثم استرضاه الولوي الأسيوطي فيه فتركه له والشريفية البهائية تدريسا ونظرا وتدريس الفقه بالخروبية البدرية بمصر والشهادة بوقف الصارم والخطابة والنظر بجامع المغربي بالقرب من قنطرة الموسكي برغبة الولوي البلقيني له عنها وتدريس الفقه بالأشرفية القديمة بعد الشهاب بن صالح والإسماع بالمحمودية بعد الشهاب بن العطار والحسبة
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 100
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٠٠