وهي كغيرها في الدلالة على وحدة ذي اليدين وذي الشمالين .
وأمّا رواية عمران بن حصين ، الدالَّة على أنّ ذا اليدين هو ( الخرباق ) [ 1 ] ، فلا تدلّ على التعدّد لجواز كون ( الخرباق ) لقبا لعمير بن عبد عمرو ، ويقرّبه أنّهم لم يعرفوا للخرباق أبا ، وإنّما يقول علماء رجالهم ( الخرباق السلمي ) [ 2 ] .
وقد عرفت أنّ عميرا أيضا منسوب إلى سليم ؛ لأنّه أحد أجداده ، كما سبق في كلام « الاستيعاب » [ 3 ] .
وبالجملة : لا تصلح هذه الرواية لإثبات التعدّد في مقابلة تلك الروايات ، فظهر أنّ الصحيح وحدتهما وفاقا للزهري . .
قال في « الاستيعاب » بترجمة ذي اليدين : « وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول : إنّه ذو الشمالين المقتول ببدر ، وإنّ قصّة ذي اليدين في الصلاة كانت قبل بدر ثمّ أحكمت الأمور بعد » [ 4 ] .
ثمّ قال في « الاستيعاب » : « وذلك وهم عند أكثر العلماء » [ 5 ] .
ووجه الوهم - كما يظهر من أوّل كلامه - أنّه صحّ عن أبي هريرة أنّ ذا اليدين راجع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في أمر الصلاة ، فلا بدّ أن يكون ذو اليدين
هامش
[ 1 ] صحيح مسلم 2 / 87 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 1 / 489 ب 252 ح 5 ، مسند أبي عوانة 1 / 514 ح 1922 ، المعجم الكبير 18 / 194 - 195 ح 464 و 465 و 467 و 470 .
[ 2 ] الإصابة 2 / 271 رقم 2240 .
[ 3 ] تقدّم قبل صفحتين في الهامش رقم 4 عن الاستيعاب 2 / 469 رقم 716 .
[ 4 ] الاستيعاب 2 / 476 ضمن رقم 724 .
[ 5 ] الاستيعاب 2 / 476 ضمن رقم 724 .