وقال الفضل [ 1 ] :
ما رووا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في الصلاة [ 2 ] حتّى قال له ذو اليدين :
أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ ! فلمّا علم وقوع السهو منه تدارك [ 3 ] .
وأيّ نقص ودناءة في السهو وقد قال تعالى في القرآن : * ( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ ) * [ 4 ] ؟ ! وهذا تصريح بجواز السهو والنسيان ، والحكمة فيه أن يصير هذا تشريعا للسهو في الصلاة .
وإنّ الكلام القليل الذي يتعلَّق بأمر الصلاة لا يضرّ ، وكذا الحركة المتعلَّقة بالصلاة ، فيمكن أنّ اللَّه تعالى أوقع عليه هذا السهو وأنساه الصلاة لتشريع هذه الأمور التي ذكرناها ، ولا يقدح السهو الذي ذكرنا فوائده في العصمة .
وأيّ دناءة ونقص في هذا ؟ ! فإنّ اللَّه تعالى أنساه لوقوع التشريع وقد قال تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) * [ 5 ] ، فإنّ الإنساء في أحد المعنيين هو إيقاع النسيان عليه .
وقد قال تعالى في حقّ يوسف وهو من الأنبياء المرسلين :
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 226 .
[ 2 ] كذا وردت العبارة في الأصل و « إحقاق الحقّ » ونسخه المخطوطة .
[ 3 ] انظر الهامش رقم 3 من الصفحة السابقة .
[ 4 ] سورة الأنعام 6 : 68 .
[ 5 ] سورة البقرة 2 : 106 .