وأمّا دلالتها على إمامته دون غيره فأوضح من أن تحتاج إلى بيان ؛ لأنّ اللَّه تبارك وتعالى جعله في قرن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأنّ له الإنذار ولعليّ الهداية ، أي إراءة الطريق ، وعمّم هدايته لكلّ قوم ، وذلك من آثار الإمامة ، لا سيّما
وقد قال له رسول اللَّه : « وبك يهتدي المهتدون من بعدي » [ 1 ]
. فإنّه بمقتضى تقديم الجار والمجرور دالّ على حصر الهداية به بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، مع أنّه قد أثنى عليه في رواية الحسكاني بما يناسب الإمامة [ 2 ] .
وممّا بيّنّا يعلم ما في قول الفضل : « دلّ على أنّ عليّا هاد » ، مريدا به عدم دلالة الآية والرواية على اختصاص الهداية به .
وأمّا ما رواه من حديث « أصحابي كالنجوم » ، فهو باطل متنا وسندا [ 3 ] . .
أمّا الأوّل : فلأنّ عمومه لكلّ أصحابه مخالف للضرورة ؛ لأنّ أكثرهم من الجاهلين . .
وكثيرا منهم من المرتدّين بعده كما دلَّت عليه أخبار الحوض ، بل بعضها دالّ على ارتداد الكلّ إلَّا مثل همل النعم [ 4 ] . .
هامش
[ 1 ] كما في رواية ابن جرير وابن مردويه وأبي نعيم والديلمي وابن عساكر وابن النجّار ، عن ابن عبّاس .
[ 2 ] تقدّمت آنفا في الصفحة 431 - 432 .
[ 3 ] وانظر : رسالة في حديث « أصحابي كالنجوم » ، وهي الرسالة الأولى من كتاب « الرسائل العشر » ، للسيّد عليّ الحسيني الميلاني ، فقد توسّع في بحثه سندا ودلالة ، على ضوء كلمات علماء وحفّاظ أهل السنّة وآرائهم ؛ فراجع !
[ 4 ] تقدّم تخريج ذلك مفصّلا في ج 2 / 27 - 28 ه 1 ، وانظر : الصفحة 212 - 313 ه 1 من هذا الجزء .