وقال الفضل [ 1 ] :
أمّا إجماع المفسّرين على أنّ الآية نزلت في عليّ فخلاف الواقع ، ولم يجمعوا على ذلك ، بل أكثر المفسّرين على أنّ الآية نزلت في شأن الأزواج ، وهو المناسب لنظم القرآن . .
قوله تعالى : * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [ 2 ] .
هذا نصّ القرآن يدلّ على أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّه مذكور في قرن حكاياتهنّ والمخاطبة معهنّ .
ولكن لمّا عدل عن صيغة خطاب الإناث إلى خطاب الذكور ، فلا يبعد أن تكون نازلة في شأن كلّ أهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من الرجال والنساء ، فشملت عليّا وفاطمة والحسن والحسين وأزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
وعلى هذا فليس الرجس هاهنا محمولا على الطهارة من كلّ الذنوب ، بل المراد من الرجس : الشرك وكبائر الفواحش كالزنا ، كما يدلّ عليه سابق الآية ، وهو قوله تعالى : * ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 563 .
[ 2 ] سورة الأحزاب 33 : 32 و 33 .
[ 3 ] سورة الأحزاب 33 : 32 .