وقال الفضل [ 1 ] :
جوابه : إنّ المراد من الوليّ : الناصر ، فإنّ الوليّ لفظ مشترك ، يقال للمتصرّف ، والناصر ، والمحبّ ، والأولى بالتصرّف ، كوليّ الصبيّ والمرأة .
والمشترك إذا تردّد بين معانيه ، يلزم وجود القرينة للمعنى المطلوب منه ، وهاهنا كذلك ، فلا يكون هذا نصّا على إمامة عليّ ، فبطل الاستدلال به .
وأمّا القرائن على أنّ المراد بالوليّ : الناصر - في الآية - لا الأولى والأحقّ بالتصرّف ؛ لأنّه لو حمل على هذا لكان غير مناسب لما قبلها ، وهو قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * [ 2 ] ، فإنّ الأولياء هاهنا : الأنصار ، لا بمعنى الأحقّين بالتصرّف . .
وغير مناسب لما بعدها ، وهو قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَتَوَلَّ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ ا للهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) * [ 3 ] ، فإنّ التولَّي هاهنا بمعنى المحبّة والنصرة .
فوجب أن يحمل ما بينهما على النصرة أيضا ؛ ليتلاءم أجزاء الكلام .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 408 .
[ 2 ] سورة المائدة 5 : 51 .
[ 3 ] سورة المائدة 5 : 56 .