« إنّ أهل العدل كلَّهم منعوا من تجويز بعثة من كان فاسقا قبل النبوّة » [ 1 ] .
ثمّ قال : « وقال قوم من الأشعرية ومن أهل الظاهر وأرباب الحديث :
إنّ ذلك جائز واقع ، واستدلَّوا بأحوال إخوة يوسف ، ومنع المانعون من ذلك من ثبوت نبوّة إخوة يوسف » [ 2 ] .
ويشهد لذلك أيضا كلام صاحب « المواقف » المتقدّم في المبحث السابق ؛ لنقله فيه عن أكثر المعتزلة المنع من صدور الكبيرة على الأنبياء قبل الوحي [ 3 ] .
ونقله القوشجي عن كثير منهم ، وهو يستلزم القول بعدم نبوّة إخوة يوسف [ 4 ] .
فأين الإجماع الذي ادّعاه الخصم ؟ !
على أنّ سادة الأمّة وأئمّتها الَّذين أمرنا بالتمسّك بهم قد أنكروا نبوّة إخوة يوسف عليه السّلام [ 5 ] ، وكذلك شيعتهم .
وأعلم أنّ ظاهر كلام « المواقف » السابق أنّ بعض المعتزلة قائلون بجواز عهر أمهات الأنبياء ، وفجور آبائهم ودناءتهم واسترذالهم ، فيكون شاهدا لما قاله المصنّف رحمه اللَّه من تجويز المعتزلة لذلك .
هامش
كتب ، منها : المحيط في أصول الدين ، التذكرة في لطيف الكلام .
انظر : طبقات المعتزلة - لابن المرتضى - : 119 .
[ 1 ] شرح نهج البلاغة 7 / 10 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة 7 / 10 .
[ 3 ] تقدّم في الصفحتين 193 و 194 .
[ 4 ] شرح التجريد : 464 .
[ 5 ] الغيبة - للنعماني - : 163 ح 4 ، إكمال الدين : 144 ح 11 وص 341 ح 21 ، علل الشرائع 1 / 285 ب 179 ح 3 ، دلائل الإمامة : 290 ، تفسير العيّاشي 2 / 206 ح 74 - 77 ، مجمع البيان 5 / 328 ، إعلام الورى 2 / 236 .