فقد ذكرنا أنّه إن أراد - بهذه - الاستحالة العقليّة ، فممنوع ؛ وإن أراد العاديّة ، فمسلَّم . . والاستبعاد لا يقدح في الحقائق الثابتة بالبرهان .
ثمّ ما ذكر من أنّه على تقدير كون المعنى موجودا ، كان يصحّ منّا أن نرى ذلك المعنى ، لأنّه موجود ، وكلّ موجود يصحّ رؤيته ويتسلسل ؛ لأنّ رؤية المعنى إنّما تكون لمعنى آخر .
فالجواب : إنّ العقل يجوّز رؤية كلّ موجود وإن استحال عادة ، فالرؤية إذا كانت موجودة [ به ] يصحّ أن ترى نفسها ، لا برؤية أخرى ، فانقطع التسلسل ، كما ذكر في الوجود على تقدير كونه موجودا ، فلا استحالة فيه ، ولا مصادمة للضرورة .
ثمّ ما ذكره من باقي التشنيعات والاستبعادات قد مرّ جوابه غير مرّة ، ونزيد جوابه في هذه المرّة بهذين البيتين [ 1 ] :
وذي سفه يواجهني بجهل
وأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما
كعود زاده الإحراق طيبا
هامش
[ 1 ] ينسب البيتان إلى أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، كما نسبا إلى الشافعي باختلاف يسير في صدر البيت الأوّل ؛ انظر : ديوان الإمام عليّ عليه السّلام : 28 ، ديوان الشافعي : 144 .