وقال الفضل [ 1 ] :
إعلم أنّ الشيخ أبا الحسن الأشعري استدلّ بالوجود على إثبات جواز رؤية اللَّه تعالى [ 2 ] .
وتقرير الدليل - كما ذكر في « المواقف » وشرحه - : أنّا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرها ، من الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ؛ وهذا ظاهر .
ونرى الجوهر أيضا ؛ لأنّا نرى الطول والعرض في الجسم ، وليس الطول والعرض عرضين قائمين بالجسم ، لما تقرّر من أنّه مركَّب من الجواهر الفردة .
فالطول مثلا ، إن قام بجزء واحد ، فذلك الجزء يكون أكثر حجما من جزء آخر ، فيقبل القسمة ؛ هذا خلف .
وإن قام بأكثر من جزء واحد ، لزم قيام العرض [ الواحد ] بمحلَّين ؛ وهو محال .
فرؤية الطول والعرض هي رؤية الجواهر التي تركَّب منها الجسم .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 118 - 122 .
[ 2 ] انظر : الإبانة عن أصول الديانة : 66 الدليل 81 ، الملل والنحل 1 / 87 ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 357 ؛ وقال به الباقلَّاني أيضا في تمهيد الأوائل : 301 ، وفخر الدين الرازي في الأربعين في أصول الدين 1 / 268 والمسائل الخمسون : 56 الوجه الأوّل ، والتفتازاني في شرح العقائد النسفية : 126 .