جائزا عقلا إذا جعلنا قدرة الفاعل وإرادته علَّة تامّة لوجود الأشياء .
هذا حاصل مذهب الأشاعرة .
فيا معشر الأذكياء ! أين هذا من السفسطة ؟ !
وإذا عرفت هذا سهل عليك جواب كلّ ما أورده هذا الرجل في هذه المباحث من الاستبعادات والتشنيعات .
وأمّا جواب الإمام الرازي فهو واقع بإزاء الاستبعاد ، فإنّهم يستبعدون أنّ الحديدة المحماة الخارجة من التنوّر يجوز عقلا أن لا تحرق شيئا .
فذكر الإمام وجه الجواز عقلا بخلق اللَّه تعالى عقيب الخروج من التنّور برودة في تلك الحديدة ؛ فيكون جوابه صحيحا .
واللَّه أعلم بالصواب .
وأمّا قوله : « إنّ المتنازع فيه أنّ الجسم الذي في غاية الحرارة ، يلمسه الإنسان الصحيح البنية ، السليم الحواسّ ، حال شدّة حرارته ، ولا يحسّ بتلك الحرارة ؛ فإنّ أصحابه يجوّزون ذلك » .
فنقول فيه : قد عرفت آنفا ما ذكرناه من معنى هذا التجويز ، وأنّه لا ينافي الاستحالة عادة ، فهم لا يقولون : إنّ هذا ليس بمحال عادة ، ولكن لا يلزم منه محال عقلي - كاجتماع الوجود والعدم - ، فيجوز أن تتعلَّق به القدرة الشاملة الإلهية ، وتمنع الحرارة عن التأثير .
ومن أنكر هذا ، فلينكر كون النار بردا وسلاما على إبراهيم .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٧٧