شاهقة ونحن لا نراها .
هذا هو الاعتراض .
وأجاب الأشاعرة عنه : بأنّ هذا منقوض بجملة العاديّات ، فإنّ الأمور العاديّة تجوز نقائضها مع جزمنا بعدم وقوعها ، ولا سفسطة هاهنا .
فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها ، فإنّا نجوّز وجودها ونجزم بعدمها ؛ وذلك لأنّ الجواز لا يستلزم الوقوع ، ولا ينافي الجزم بعدمه ، فمجرّد تجويزها لا يكون سفسطة [ 1 ] .
وحاصل كلام الأشاعرة - كما أشرنا إليه سابقا - : أنّ الرؤية لا تجب عقلا عند تحقّق الشرائط ، ويجوّز العقل عدم وقوعها عندها مع كونه محالا عادة ، والخصوم لا يفرّقون بين المحال العقلي والعادي ، وجملة اعتراضاته ناشئة من عدم هذا الفرق .
ثمّ ما ذكره من الأضواء وتوصيفها والمبالغات فيها ، فكلَّها من قعقعة الشنآن بعد ما قدمنا لك البيان .
هامش
[ 1 ] انظر : شرح المواقف 8 / 137 - 138 .