ظاهر ، وقد قضى - أي حكم - بالأزل بكلّ شيء من الكائنات سوى أفعال عباده كما يظهر من أخبار أهل البيت عليهم السّلام .
نعم ، لم يكن بالأزل القضاء ببعض معانيه كالخلق والإعلام والتكليف ، ومجرّد قولنا بعدم زيادة صفاته تعالى على ذاته لا يستلزم عدم علمه في الأزل بالأشياء ، كيف ؟ ! وعلمه عين ذاته !
وأمّا قوله في تقرير مذهبه ثانيا : « وهل الأولى أن يقال له : من ديننا أنّه تعالى حاكم قادر مختار » . .
فهو لا يختصّ بمذهبه ، بل هم يرونه سبحانه موجبا لصفاته .
وأمّا قوله : « يكلَّف الناس كيف ما يشاء » إلى تمام ما ذكره في بيان جواز التكليف بما لا يطاق . .
ففيه : إنّه لو سمعه المشرك لقال : على هذا يكون الإله الذي تدعون إليه غير منزّه عن السفه والجهل ، ولا مأمون الجور ، ولا يؤمنه دعوى عدم الوقوع ، ولا ضمان أن لا يقع .
وأمّا قوله في تقرير مذهب الإمامية : « أو يقال : إنّه يجب عليه أن يكلَّف الناس حسب طاقتهم » . .
فلا ريب أنّه أنسب بالحكمة والعلم والعدل ، وأقوى في رغبة السامع من القول بأنّه يجوز أن يكلَّف بما لا يطاق .
وأمّا قوله : « ليس له التصرّف فيهم » . .
فظاهره كذب صريح ، وقد أراد به أنّه يمتنع عليه أن يكلَّف بما لا يطاق ، كما ذكره بعبارته بعدها ، لكن قال فيها : « ويمتنع عليه التكليف حسبما أراد » . . وهو كذب صريح ؛ لأنّ التكليف بما لا يطاق ليس من مراده ، وهو ممتنع الفعل والإرادة بالغير ، أعني الحكمة والعدل .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٩٩