وقال الفضل [ 1 ] :
أجمع أهل الملل والشرائع كلَّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب في ما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه ، كدعوى الرسالة وما يبلَّغونه عن اللَّه . . . وأمّا سائر الذنوب فأجمعت الأمّة على عصمتهم من الكفر [ 2 ] .
وجوّز الشيعة إظهار الكفر تقيّة عند خوف الهلاك ؛ لأنّ إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنفس في التهلكة ، وذلك باطل ؛ لأنّه يقضي إلى إخفاء الدعوة بالكلَّيّة وترك تبليغ الرسالة ، إذ أولى الأوقات بالتقيّة وقت الدعوة ، للضعف بسبب قلَّة الموافق وكثرة المخالفين [ 3 ] .
وأمّا غير الكفر من الكبائر ، فمنعه الجمهور من الأشاعرة والمحقّقين .
وأمّا الصغائر عمدا ، فجوّزه الجمهور إلَّا الصغائر الخسيسة كسرقة حبّة أو لقمة [ 4 ] ، للزوم المخالفة لمنصب النبوّة .
هذا مذهبهم ، فنسبة تجويز الكبائر إلى الأشاعرة افتراء محض .
وأمّا ما ذكر من تعظيم أنبياء اللَّه وأهل بيت النبوّة ، فهو شعار أهل السنّة ، والتعظيم ليس عداوة الصحابة ، كما زعمه الشيعة والروافض ، بل
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 312 .
[ 2 ] شرح المواقف 8 / 263 - 264 .
[ 3 ] شرح المواقف 8 / 264 .
[ 4 ] انظر : شرح المواقف 8 / 264 .