فيلزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال عندهم ؛ هذا هو المدّعى والدليل .
وذهبت الفلاسفة ومن تابعهم من المعتزلة والإمامية إلى بقاء الأعراض [ 1 ] .
ودليلهم - كما ذكر هذا الرجل - أنّ القول بخلافه مكابرة للحسّ وتكذيب للضرورة .
والجواب : أن لا دلالة للمشاهدة ، على إنّ المشاهد أمر واحد مستمرّ ؛ لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا فصل ، كالماء الدافق من الأنبوب ، يرى أمرا واحدا مستمرّا بحسب المشاهدة ، وهو في الحقيقة أمثال تتوارد على الاتّصال ، فمن قال : إنّه أمثال متواردة ، كان ينبغي - على ما يزعمه هذا الرجل - أن يكون سوفسطائيا منكرا للمحسوسات .
وكذا جالس السفينة ، إذا حكم بأنّ الشطَّ ليس بمتحرّك ، كان ينبغي أن يحكم بأنّه سوفسطائي ؛ لأنّه يحكم بخلاف الحسّ .
وقد صوّرنا قبل هذا مذهب السوفسطائية [ 2 ] ، ويا ليت هذا الرجل كان لم يعرف لفظ السوفسطائي ، فإنّه يطلقه في مواضع لا ينبغي أن يطلقه فيه وهو جاهل بمعنى السفسطة .
ثمّ ما قال : « أن لا حكم عند العقل أجلى من أنّ اللون الذي شاهدته في الثوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها » .
فنقول : حكم العقل ها هنا مستند إلى حكم الحسّ ، ويمكن ورود الغلط للحسّ ؛ لأنّه كان يحسب المثل عين الأوّل ، كما ذكرنا في مثال الماء الدافق من الأنبوب .
هامش
[ 1 ] انظر : تلخيص المحصّل : 180 ، المواقف : 101 .
[ 2 ] انظر الصفحة 75 من هذا الجزء .