رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وثقله ، الذي من تمسّك به لا يضلّ أبدا [ 1 ] .
بخلاف أهل السنّة ، فإنّهم بالضرورة لم يتمسّكوا بهم ، ولم يأخذوا منهم علما وعملا ، بل نابذوهم يدا ولسانا .
وأمّا ما
رواه الخصم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تزال طائفة من أمّتي منصورين لا يضرّهم من خذلهم » [ 2 ] .
فهو أدلّ على إنّ الشيعة هم الفرقة الناجية ؛ للتعبير بالطائفة الظاهرة بالقلَّة .
والمراد بال « منصورين . . . » إلى آخره ، هو : النصرة الدينية القائمة بالأدلَّة الجليّة وقوّة البرهان ، وهي مختصّة بمذهب قرناء القرآن المجيد ، والثقل الذي خلَّفه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأمّته .
وليس المراد النصرة الدنيوية كما تخيّله الخصم ، فإنّه ينتقض عليه بأمر عثمان ، وكثير من الأوقات كأيّام البويهيّين ، والحمدانيّين ، والعلويّين ، وأيّام المصنّف ، والسلطان محمّد خدابنده ، وأيّام الصفويّين ، التي هي أيّام الخصم نفسه التي تذمّر منها في خطبته لاستيلاء الشيعة على البلاد .
وأمّا ما وسموا به أنفسهم من أنّهم أهل السنّة والجماعة فخطأ آخر ؛ لما
رواه يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن ، عن أبيه ، قال : « كان عليّ عليه السّلام يخطب ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني من أهل الجماعة ؟
ومن أهل الفرقة ؟ ومن أهل السنّة ؟ ومن أهل البدعة ؟
هامش
[ 1 ] سيأتي تخريج كلّ واحد منها في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى .
[ 2 ] مرّ تخريجه في صفحة 12 .