بالكلَّيّة ، فتخصيص بلا شاهد ، مع إنّه إنّما ينفع إذا كان القول بأنّ صفاته ليست عين ذاته ولا غيرها رافعا لإشكال التركيب والخروج عن الوجوب ، وهو بالضرورة ليس كذلك ؛ لأنّه اعتذار لفظي فقط لا يغيّر قولهم بزيادة الصفات على الذات الذي جاء الإشكال من قبله .
هذا ، ويمكن أن يشير أمير المؤمنين عليه السّلام بكلامه المذكور إلى المحال الثاني ، ويكون حاصله :
من وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه بغيره ؛ وهو صفاته . .
ومن قرنه بغيره فقد ثنّاه بواجب آخر ؛ لما عرفت من أنّ صفاته تعالى لا يمكن أن تصدر عنه بالاختيار أو الإيجاب ، فتكون واجبة الوجود بنفسها ، أو منتهية إلى واجب آخر صفاته عين ذاته ، فيتعدّد الواجب . .
ومن عدّده وثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد صيّره ممكنا وجهله .
واللَّه ووليّه أعلم .
وأمّا ما أجاب به عن المحال الخامس ، فحاصله :
إنّ قولنا : « الصفات ليست عين الذات ، ولا غيرها » اصطلاح لفظي ناشئ من اعتبارين .
وفيه : إنّا رأيناهم يجيبون به عن الإلزامات الحقيقية المبنيّة على مغايرة الذات للصفات حقيقة - كما سمعت بعضها - ، فكيف يكون اصطلاحا واعتبارا مجرّدا ؟ !
وبالجملة : إن أرادوا به الحقيقة ، فهو غير معقول ، كما بيّنه المصنّف رحمه اللَّه .
وإن أرادوا به الاعتبار والاصطلاح ، فلا مشاحّة .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٨٢