وأقول :
صرّح الفضل وغيره أنّ الكلام النفسي مدلول الكلام اللفظي ، ومعه كيف يكون اللفظي متعدّدا دون النفسي ؟ ! وإلَّا لخرج عن كونه مدلولا مرتّبا في النفس على حسب ترتيب اللفظي !
على إنّه لا وجه لأن يحصل مفهوم الكلام بمجرّد تعلَّقه بأنواع الكلام من دون أن يكون في نفسه على أحد الهيئات المخصوصة .
ثمّ ما أراد بتعلَّقه بالأمر والنهي وأخواتهما ؟ !
فإن أراد به إيجاده لها ، فلا نعرف صفة ذاتية بها الإيجاد سوى القدرة .
وإن أراد كونه جنسا لها ، لزم وجود الجنس في القدم بدون الفصل ، وهو باطل .
وإن أراد به عروضه عليها ، لزم عروض القديم في قدمه على الحادث في حدوثه ، وهو ممتنع ؛ ولا يمكن وجوده قبلها ؛ لامتناع قيام العرض بلا معروض .
وإن أراد العكس ، وأنّه معروض لها ، فإن كان عروضها في القدم ، نافى فرض حدوثها ، ولزم عروض الحادث في حدوثه على القديم في قدمه . . وإن كان عروضها حال حدوثها ، لزم أن لا يكون في القدم كلاما لعدم العروض حينئذ ؛ ولا نتصوّر وجها لكونه كلاما حقيقيا قبل العروض .
وإن أراد به ما هو من نحو الانكشاف وتعلَّق العلم بالمعلوم ، فقد
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٣٨