وأقول :
لا يخفى أنّه إذا صدر من المتكلَّم خبر فليس هناك إلَّا خمسة أمور :
الأوّل : اللفظ الصادر عنه .
الثاني : معاني مفردات اللفظ ، ومعنى هيئته .
الثالث : تصوّر الألفاظ والمعاني .
الرابع : مطابقة النسبة للواقع ، وعدمها .
الخامس : التصديق ، والعلم بالنسبة الثبوتية والسلبية حيث يكون معتقدا بها .
كما أنّه إذا صدر منه أمر أو نهيّ لم يكن هناك إلَّا أربعة أمور : الثلاثة الأول ، ورابع هو : الإرادة والكراهة ، ومقدّماتهما ؛ كتصوّر المرجّحات والتصديق بها .
ومن الواضح أنّ الكلام النفسي الذي يعنونه في الخبر مخالف للأمر الأوّل .
وكذا للثاني ؛ لأنّ معاني المفردات والهيئة أمور خارجية غالبا غير قديمة ، فكيف تكون هي المراد بالكلام النفسي ؟ !
ومخالف أيضا للرابع ، ضرورة أنّه غير المطابقة للواقع وعدمها .
وللثالث والخامس ؛ لأنّه غير تصوّر الأطراف والعلم بالنسبة بإقرارهم .
فلا يكون الكلام النفسي في الخبر معقولا .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٢٩