فأمّا ما ذهبوا إليه ، فإنّه غير معقول لهم ولغيرهم ألبتّة ، فكيف يجوز إثباته للَّه تعالى ؟ !
وهل هذا إلَّا جهل عظيم ؟ ! لأنّ الضرورة قاضية بسبق التصوّر على التصديق .
وإذ قد تمهّدت هذه المقدّمة ، فنقول : لا شكّ في أنّه تعالى متكلَّم ، على معنى أنّه أوجد حروفا وأصواتا مسموعة ، قائمة بالأجسام الجمادية ، كما كلَّم اللَّه موسى من الشجرة ، فأوجد فيها الحروف والأصوات .
والأشاعرة خالفوا عقولهم وعقول كافّة البشر ، فأثبتوا له تعالى كلاما لا يفهمونه هم ولا غيرهم .
وإثبات مثل هذا الشيء والمكابرة عليه - مع إنّه غير متصوّر ألبتّة ، فضلا عن أن يكون مدلولا عليه - معلوم البطلان ؛ ومع ذلك ، فإنّه صادر منّا أو فينا [ عندهم ] ، ولا نعقله نحن ولا من ادّعى ثبوته !
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٢٤