خلَّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول اللَّه ! خلَّفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال له رسول اللَّه - : أما ترضى . . . وسمعته يقول يوم خيبر :
لأعطينّ الراية . . . ولمّا نزلت : هذه الآية * ( تَعالَوْا . . . ) * [ 1 ] . . . » [ 2 ] .
فهذا الحديث في كتاب التزموا بصحّة رواياته ، ودلالته واضحة .
هذا ، ولفظاعة صنع معاوية ،
ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من سبّ عليّا فقد سبّني » [ 3 ] . .
ومن سبّ رسول اللَّه فهو كافر بالإجماع ، ولأنّ ثبوت كفر معاوية بهذا وغيره يؤدّي إلى الطعن في من نصبه وفي من سبقه ، تحيّر القوم واضطربوا ! ! . .
أمّا تكذيب الخبر - كما فعل الفضل - فمردود بأنّه في الصحيح . .
وأمّا الالتزام به لصحّته فيترتّب عليه ما ذكرناه ، وهو هادم لأساس مذهبهم ، فكأنّهم لم يجدوا بدّا من التلاعب في متن الحديث :
فرواه بعضهم بلفظ : « قدم معاوية في بعض حجّاته ، فدخل على سعد ، فذكروا عليّا ، فنال منه ، فغضب سعد . . . » [ 4 ] .
ثمّ جاء ابن كثير فأسقط جملة : « فنال منه ، فغضب سعد » [ 5 ] .
ورواه أحمد في المناقب باللفظ التالي : « ذكر عليّ عند رجل وعنده سعد بن أبي وقّاص ، فقال له سعد : أتذكر عليّا ؟ ! . . . » [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] سورة آل عمران 3 : 61 .
[ 2 ] صحيح مسلم 7 / 120 .
[ 3 ] أخرجه الحاكم وصحّحه ، وأقرّه الذهبي في التلخيص ؛ انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 130 ح 4615 .
[ 4 ] سنن ابن ماجة 1 / 45 ح 121 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 496 ح 15 .
[ 5 ] البداية والنهاية 8 / 63 .
[ 6 ] فضائل الصحابة 2 / 797 ح 1093 .