الطلب أداء لبعض ما وجب . .
وكان عنوان ما كتبته : أجلى البرهان في نقد كتاب ابن روزبهان ، وهو يشتمل على مطالب تمهيدية في أصول البحث والمناقشة ، وفي علم الكلام ، وفي خصوص الإمامة ، ثمّ دراسات في مباحث الإمامة من كتاب ابن روزبهان ، فأقول وباللَّه التوفيق :
إنّ صاحب أيّة فكرة أو عقيدة أو رأي يرى من حقّه الطبيعي أن ينشرها بين الناس ويدعو الآخرين إليها . .
إلَّا أنّ لتقدّمه ونجاحه في مشروع الدعوة هذه شروطا ، كما أنّ دعوته إلى فكره بحاجة إلى أدوات . . لا سيّما إذا كان في مقابل رأيه رأي آخر وله أتباع يدعون إليه . . فيقع الصراع العقيدي والفكري بين الجانبين ، لأنّ كلَّا منهما يدّعي الحقّ والصواب ، ويحاول التغلَّب على الآخر والسيطرة عليه فكريا .
إنّ للتغلَّب في ميدان الصراع العقيدي أصولا وأدوات تختلف عنها في ميدان الحرب والمواجهة العسكرية . . نوضّحها في ما يأتي :
علم الجدل :
لقد وضع العقلاء - وهم أصحاب الأفكار والآراء - حدودا وقيودا للصراع في هذا المجال ، وأسّسوا للغلبة فيه أسسا جعلوها المعيار والميزان للرضوخ لفكر أو لرفض فكر آخر . . . فكانت أساليب « الجدل » التي بحث عنها ونقّحت مسائلها في كتب المنطق .
ولقد أحسنوا في اختيار هذا المصطلح لهذا العلم أو لهذه الصناعة ،