اللَّه سبحانه قد ذمّ في كتابه العزيز متّبع الظنّ ، فقال : * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ . . . ) * [ 1 ] وقال : * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . . . ) * [ 2 ]
ولا دليل خاصّا يقتضي إخراج الظنّ الحاصل من خبر المنافق كالكافر .
وأمّا ما ذكره من أنّ أكثر من يوصف بالنصب مشهور بصدق اللهجة .
ففيه : إنّ الشهرة إنّما هي عند أشباهه ؛ على أنّه مناف لما ذكره سابقا بترجمة عمران بن حطَّان لعنه اللَّه ، من أنّ الخوارج إذا هووا أمرا صيّروه حديثا [ 3 ] .
وأمّا دعوى تمسّكهم بأمور الديانة ؛ فمناف لما وصفهم به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المروق عن الدين [ 4 ] .
ولو سلَّم ، فليس تمسّكهم بدينهم إلَّا كتمسّك اليهود بديانتهم ، لا يصيّر أخبارهم حجّة .
وأمّا ما زعمه من أنّ غالب من يوصف بالرفض كاذب ؛ فتحامل نشأ من العداوة الدينية والعصبية المذهبية ، ولا نعرف بعد التحامل سببا لهذه الدعوى إلَّا رواية الشيعة لفضائل أهل البيت ، ومطاعن أعدائهم ، وقد سبق أنّها دليل الثقة ، إذ لا يقدم راويها إلَّا على سيوف ظلمة الأمراء ، وأسنّة أقلام نصّاب العلماء ، وسهام ألسنة أهل الدنيا من الخطباء ، وهذا دليل على أنّ راوي تلك الروايات أشدّ الناس إنصافا وثقة [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] سورة الأنعام 6 : 116 ، سورة يونس 10 : 66 ، سورة النجم 53 : 23 .
[ 2 ] سورة النجم 53 : 28 .
[ 3 ] انظر صفحة 212 .
[ 4 ] مرّ تخريج ذلك في ص 74 ه 2 ؛ فراجع .
[ 5 ] انظر صفحة 7 .