على الناس أمر حياتهم . .
فمثلا كان يرى طهارة الكتابيّين وجواز الزواج منهم . .
كما كان يرى أنّ الأدلَّة غير متوفّرة على إنّ المتنجّس ينجّس . .
وكان أعلى اللَّه مقامه يرى لزوم ترتيب الأثر في ما تعلَّق بإثبات الأهلَّة على وفق حكم الحاكم الشرعي ؛ معلَّلا بأنّ الحاكم بالهلال مجتهد أهل للحكم إذا تمّت الموازين ، وقد رتّب الأثر على ذلك في بعض أهلَّة عيد فطر شهر رمضان ، عندما حكم بالهلال بعض المراجع وخالفه الآخرون ، لقد نظر شيخنا في ذلك إلى الواقع دون أن يلتفت إلى زاوية غير الحقّ ، وفي نفس الوقت فإنّ هذه الحادثة تكشف عن فنائه في ذات اللَّه وتجرّده وبعده عن الأنانية .
وله من أمثال ذلك الكثير ، يترصّد الحقّ دائما ولا يحيد عنه ، ولا تصدّه عنه نزوة من حبّ الذات وخلجاتها ، ولا نزعة من نزعات الكبرياء وتخيّلاتها .
وكان شيخنا من مشايخ التدريس ، دقيق النظر ، عميق التفكير والتحقيق ، حسن الأسلوب في التفهيم ، فقد كان يحرّر المسألة بتحرير واضح يتبيّن فيه موضع الخلاف جليّا ، لئلَّا تلتبس الآراء من حيث تداخل بعض المصاديق ببعض ، ثمّ يبدي رأيه معتضدا بالحجّة ، ذابّا عمّا اختاره في تفنيد ما قيل أو يمكن أن يقال على خلافه ، مؤيّدا بالذوق الصحيح العالي ، والفطرة السليمة الحرّة ، غير مأخوذ بما يستدعي اتّباع المشهور لكونه مشهورا من دون أن تسانده الأدلَّة .
وبالإمكان مراجعة كتبه الاستدلالية - ومنها كتابه المطبوع في مباحث
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة مقدمة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
صمقدمة ١٧٦