ولم يكتف الناصر والمستنصر بتتبع الشيعة في مملكتهما
وقتلهم ( 1 ) ، وإنما سعى الناصر خاصة إلى زعزعة كيان الدولة
الفاطمية في إفريقية بتأييد الثوار عليها حتى وإن كانوا خوارجا
أباضية مثل أبي يزيد مخلد بن كيداد ( 2 ) . وعلى ضوء هذا يمكن
فهم سياسة الناصر " بإطلاق اللعن على ملوك الشيعة بجميع منابر
الأندلس " ( 3 ) . وقد حرص الأمويون على محاربة التشيع المذهبي
بوسائل متعددة منها الفكر والأدب . فهذا هو المستنصر ، الذي
يوصف بأنه أحوذي ونسيج وحده في الأنساب ( 4 ) ، يطلب التأليف
في أنساب الطالبيين ، خاصة الذين قدموا إلى المغرب ، وقد
صنف له ابن الشبانية كتابا في ذلك ( 5 ) ، مما يدل على أن الغرض
منه كان سياسيا ، هذا في الوقت الذي صنف قاسم بن أصبغ أحد
شيوخ المستنصر كتابا في فضائل بني أمية ( 6 ) . وقد نظم ابن
عبد ربه أرجوزته التي أسقط فيها خلافة علي واعتبر معاوية رابع
الخلفاء ، حتى قيل إن تلك الأرجوزة قد شقت على المعز
الفاطمي إلى أن عارضها شاعره الإيادي التونسي بأخرى ( 7 ) .
ولكن روح لمحافظة السنية في المجتمع الأندلسي فإن تقبلت
هامش
( 1 ) لعل إلى هذا يشير المقدسي بقوله : " إن الأندلسيين إذا عثروا على شيعي فربما
قتلوه " . ( أحسن التقاسيم 322 ) .
( 2 ) انظر بيعته للناصر في سنة 333 ه . ( البيان المغرب 2 : 213 ) .
( 3 ) البيان المغرب 2 : 230 .
( 4 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 184 .
( 5 ) التكملة 2 : 699 وانظر تعليق محمود مكي في بحثه آنف الذكر .
( 6 ) انظر نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 184 ، 2 : 133 .
( 7 ) وفيات الأعيان 1 : 111 - 112 .