Skip to main content

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — Page 160

Contributors:

P.160
قال انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان وأنا مع ما تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها إلى الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي قال يحيى بن أكثم فحججت في تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الحديث فقال لي مصداق هذا في كتاب الله عز وجل قال قلت في أي موضع قال في قول الله عز وجل في التوراة والإنجيل ( بما استحفظوا من كتاب الله ) فجعل حفظة إليهم فضاع وقال عز وجل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع قلت وفي الكتاب ثم في اخبار السلف دلالة على أن الأمم السالفة كانوا إذا غيروا شيئا من أديانهم غيروه أولا من كتبهم واعتقدوا خلافه بقلوبهم ثم أتبعوا أهواءهم أقوالهم وأفعالهم وفي هذه الأمة قد حفظ الله تعالى عليهم كتابه وسنة نبيه وثبتهم على عقائدهم حتى لا يغيروا شيئا منها وإن كان فعلا وقال بعضهم بشهوة أو بغفلة خلافها والحمد لله على حفظ دينه وعلى ما هدانا لمعرفته ونسأله الثبات إلى الممات والمغفرة يوم تحشر الأموات إله سميع الدعاء فعال لما يشاء والصلاة على نبيه محمد وعلى آله وسلم