فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تبك يا معاذ البكاء أو أن البكاء من الشيطان
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني قال حدثنا ابن قال ثور عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل رجلاً سمحاً شاباً حليماً من أفضل شباب قومه حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميراً فمكث حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وخرج إلى الشام كذا في هذه الرواية وقد مضى في هذا الكتاب ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف معاذاً على مكة عام فتحها مع عتاب ابن أسيد ليعلم أهلها ثم كان معه في غزوة تبوك فالأشبه أنه بعثه إلى اليمن بعد ذلك
وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يسأل شيئاً إلا أعطاه حتى دان عليه ديناً أغلق ماله فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه ففعل فلم يضعوا له شيئاً فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه قال فقام معاذ ولا مال له قال فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن يستجيره قال فكان أول من تجر
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 405
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٤٠٥