ويقال أن معاوية لما أراد أن يجرى الكظامة نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانثعب دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر ووجد عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد فحولا
وذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما ووجد خارجة بن زيد بن أبي زهير وسعد بن الربيع في قبر واحد فتركا
ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب ففاح عليهم ريح المسك
قلت كذا في رواية أهل المغازي أنه كان مع عمرو بن الجموح في قبر واحد إلى الوقت المذكور فيها وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو عمرو المقرئ قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل فدفنت معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 294
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٩٤