تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كاذبا ولي قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم إحنا وضغائن وإن كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم وإن كان نبيا لم تقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم فتسبوا به ولن تخلصوا أحسب إليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن تكون لهم الدبرة عليكم فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله عز وجل إلا أن ينفذ أمره وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي وهو أخو المقتول فقال هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها أفلا تستحيون من ذلك أن تقبلوا الدية وقال أبو جهل لقريش إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل ومن معه وفيهم ابنه وبنو عمه وهو يكره صلاحكم وقال أبو جهل لعتبة وهو يسير فيهم ويناشدهم انتفخ سحرك وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعولن عمرا فقمن يصحن واعمراه واعمراه تحريضا على القتال وقام رجال فتكشفوا يعيرون بذلك قريشا فاجتمعت قريش على القتال وقال عتبة لأبي جهل ستعلم اليوم من انتفخ سحره أي الأمرين أرشد وأخذت قريش مصافها للقتال وقالوا لعمير بن وهب اركب فأحزر لنا محمدا وأصحابه فقعد عمير على فرسه فأطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال حزرتهم بثلاثمائة مقاتل زادوا شيئا أو نقصوا شيئا وحزرت سبعين بعيرا ونحو ذلك ولكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو خبيء فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجعوا فقالوا لا مدد لهم ولا خبيء وإنما هم أكلة جزور طعام مأكول وقالوا لعمير حرش بين القوم فحمل عمير على الصف ورجعوا بمائة