قال قيس فقدمت مكة في رهط من مشركي قومي حجاجا فبينا نحن إذ جاء رجل يسأل عني فدل علي فأتاني فقال أنت قيس قلت نعم قال زوج حواء قلت نعم قال فمالك تعبث بامرأتك وتؤذيها على دينها فقلت إني لا أفعل قال فلا تفعل ذلك بها دعها لي قلت نعم فلما قدم قيس المدينة ذكر ذلك لامرأته وقال فشأنك بدينك فوالله ما رأيته إلا حسن الوجه حسن الهيئة
وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق قال كان معاذ بن عمرو بن الجموح قد شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له منافة فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو وغيرهما كانوا يدخلون بالليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه فإذا أصبح عمرو قال ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه ثم قال أما والله لو أعلم من يصنع هذا بك لأحرقه فإذا أمسى وقام عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك وفعل مرات فلما ألحوا عليه استخرجه من حيث ألقوه فغسله وطهره وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك فلما أمسوا ونام عدوا عليه فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلبا ميتا فعلقوه وقرنوه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس وغدا عمرو فلم يجده فخرج يتبعه حتى وجده في البئر منكسا مقرونا بكلب ميت فلما رآه أبصر شأنه وكلمه من اسلم من قومه فأسلم عمرو بن الجموح فحسن إسلامه فقال عمرو حين أسلم وعرف من الله ما عرف وهو يذكر صنمه ذلك :
تالله لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 456
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٤٥٦