فأخرجا من بلادي فرجعا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به
فأقمنا مع خير جار وفي خير دار فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد منه فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائرا فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر ما يكون فقال الزبير وكان من أحدثهم سنا أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله وظهر النجاشي عليه فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي
ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة أقام من أقام
قال الزهري فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة فقال عروة هل تدري ما قوله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه قال فقال لا إنما حدثني بذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة فقال عروة فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه وكان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلا ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا إنا إن قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له اثنى عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف فعدوا عليه فقتلوه وملكوا
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 304
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٠٤