قال فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا للملك فقال جعفر لا نسجد إلا لله قال له النجاشي وما منعك أن تسجد قال لا نسجد إلا لله قال وما ذاك قال إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر
فأعجب النجاشي قوله قال فما يقول صاحبك في ابن مريم قال يقول فيه هو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما تزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا اشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة
قلت هذا إسناد صحيح وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلا في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة فوافقوا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فأمرهم جعفر بالإقامة فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر
فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي فأخبر عنه ولعل الراوي وهم في قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق والله أعلم
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٠٠