صوتا من الصنم يقول يا مازن أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر ناب تشعل وقودها بالجندل قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأول وهو يقول
يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر بدين الله الكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب وإنه لخير يراد بي وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله عز وجل يقال له أحمد قال فقلت هذا والله نبأ ما سمعت فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وأنشأت أقول :
كسرت باجر أجذاذا وكان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغا عمرا وإخوته * إني لمن قال ديني ناجر قالي
يعني بعمرو إخوته بني خطامة قال مازن فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والهلوك من النساء وألحت علينا السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا ويهب لي ولدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وآته بالحيا وهب له ولدا قال مازن فأذهب الله
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 256
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٥٦