رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية والأحاديث الصحاح تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره ويريهم آثار الجن وآثار نيرانهم
وقد روي من أوجه آخر أنه كان معه ليلتئذ منها ما حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن البلخي ببغداد من أصل كتابه قال حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بن سعد قال حدثني يونس بن زيد عن ابن شهاب قال أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل فلم يحضر منهم أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط وفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر فانطلق فبرز ثم أتاني فقال ما فعل الرهط فقلت هم أولئك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إياه زادا ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث
قلت يحتمل قوله في الحديث الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم إلا أن ما روي في هذا الحديث من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 230
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٣٠