وهواه ، وهو أليتي ، وكفى به ،
قسما ، أكاد أجلَّه كالمصحف « 1 »
لو قال : تيها : قف على جمر الغضا
لوقفت ممتثلا ، ولم أتوقّف « 2 »
أو كان من يرضى ، بخدّي ، موطئا ،
لوضعته أرضا ، ولم أستنكف « 3 »
لا تنكروا شغفي بما يرضى ، وإن
هو ، بالوصال ، عليّ لم يتعطَّف
غلب الهوى ، فأطعت أمر صبابتي
من حيث فيه عصيت نهي معنّفي « 4 »
مني له ذلّ الخضوع ، ومنه لي ،
عزّ المنوع ، وقوّة المستضعف
ألف الصّدود ، ولي فؤاد لم يزل
مذ كنت ، غير وداده لم يألف « 5 »
يا ما أميلح كلّ ما يرضى به ،
ورضابه ، يا ما أحيلاه بفي ! « 6 »
هامش
« 1 » أليتي : مشمي . المصحف : القرآن الكريم . أجله : أحترمه . م . ص . الإجلال كناية عن احترام ما ورد من التعاليم وإذا ظهرت المحبة في العبد ظهرت معه اسرار معاني القرآن الكريم .
« 2 » تيها : إعجابا . الغضى : شجر جيد الاشتعال . ممتثلا : طائعا . م . ص . المعنى لو طلب مني الوقوف والسجود على الجمر إطاعة لأمر المحبوب تعالى لما تأخرت .
« 3 » الموطئ : حيث تدوس النعال . استنكف : أتخلف . م . ص . في البيت محاكاة للآية الكريمة : * ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * .
« 4 » الصبابة : العشق . عصيت : خالفت . المعنف : اللائم . في البيت حالة من الوجد والعشق الصوفي الذي لا يعرفه إلا المريدون « لا يعرف الشوق إلَّا من يكابده . . » .
« 5 » ألف : تعود . الصدود : الجفاء والهجر . الفؤاد : القلب . الوداد : الحب . لم يألف : لم يأنس . م . ص . ألف الصدود معناها أن الحق تعالى لا يشغله امر عن تدبير أمره . فهو القيوم المدبر لكل أمر والوداد هو التعلق بالمحبوب الحقيقي دون الالتفات إلى سواه .
« 6 » أميلح : تصغير أملح . الرضاب : الريق . احيلاه : تصغير أحلاه وفي التصغير شذوذ عن المألوف هنا لأن التصغير اختص بالأسماء دون الأفعال ( كأملح واحلى ) . فيّ : فمي . م . ص . رضا المحبوب كناية عن الايمان والتقوى في صدر الشيخ والرضاب كناية عن الروح الآمري وما يلقيه في نفس المؤمن من العلوم والمعارف العلوية .