وهو القائل أيضا ( 40 ) :
أبي الشعر إلا أن يحل بساحتي * فيأكل من زادي ويشرب من شربي
إذا أنا لم أعبأ به عمر ساعة * توهم هجراني فلاذ إلى جنبي
فمن يتفحص شعره ، وشعر من جاء بعده ، يؤمن بأنه صاحب مدرسة
انتفع بمنهجها وأسلوبها جماعة من الشعراء خلال القرنين الثاني عشر ،
والثالث عشر الهجريين . بل لا أغالي إذا قلت إنه الوحيد الذي استطاع - من
بين الشعراء - أن يقارب المتنبي في الحكمة وضرب المثل . ولقد أحصيت
له ما يدخل في هذا الباب فوجدته أكثر من أربعمائة بيت ( 41 ) . أجتزئ
منها بهذه الباقة ( 42 ) :
دم في ملازمة الغرام فإنما * سبب الدخول دوام قرع الباب
* * *
لا تكثرت من الشباب وذكره * أنت ابن يومك لا ابن ماضي الأحقب
أيام زان نتاجها عقم النوى * ومن الغنيمة عقم من لم تنجب
* * *
شديد عزم كأن الحزم قال له * لا يصدق النيل حتى يصدق الطلب
تابوا ولكنهم من بعد ما عطبوا * ما استنبط الراح حتى عذب العنب
* * *
هامش
( 40 ) البيتان الأول والثاني من القطعة العاشرة .
( 41 ) هذا العدد خاص بما في الديوان ولا يشمل القصيدة الهائية .
( 42 ) مراعاة للاختصار لم أشر إلى رقم البيت والقصيدة ، إذ من الممكن الاهتداء إلى القصيدة من
قافية البيت ، والديوان مرتب على حروف المعجم .