9 - وإن رمت سبر المرء فانظر كتابه * فعنوان عقل الحبر ما كتب الحبر
10 - وقابل بحسن العفو كل إساءة * فإن جزاء العود للمحرق [ العطر ]
11 - ولا تجعلن المكر للنفس ديدنا * فكم بترت أوداج صيفلها البتر
12 - ولا تطلبن السعد إلا بأسعد * فلولا ضياء الشمس لم يشرق البدر
13 - وإن شئت أن تعلو من العز ذروة * يكاد لها يعلو السماك بل النسر
14 - فذرها تلف السهل بالوعر قاصدا * سليمان رب المكرمات ولا فخر
15 - فتى يشتري الذكر الجميل بماله * وما المال إلا ما به يشترى الذكر
16 - وكم جاس نقعا فانجلى عن جبينه * بأبلج رفاف على تاجه النصر
17 - وأظهر في الآفاق كل عجيبة * ولا عجب أن يقذف الدرر البحر
18 - وكم سار والرايات تخفق خلفه * مواردها بيض مصادرها حمر
19 - وبحر سماح ليس يجزر مده * وكل عباب شأنه المد والجزر
20 - ويا ربما بالغيب وكل ظنه * فأضحى له وجه الغيوب ولا ستر
21 - وإن راح يكفي الناس أيسر جوده * فلم يكفه للناس نائله الغمر
22 - وكيف تضاهيه الغوادي بنائل * ونائلها ماء ونائله تبر
23 - فظالمه من قاس بالطود حلمه * وطاعنه من قال نائله البحر
هامش
( 9 ) السير : الاختبار ، والجربة . الحبر ( بالفتح ) : العالم .
( 10 ) في الأصل ( القطر ) مكان ( العطر ) وهو تصحيف ، لأن القطر هو العود ، والعطر :
اسم جامع للطيب .
( 11 ) الديدن : الدأب ، والعادة . الأوداج . جمع الودج : عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح .
( 13 ) الذروة : من كل شئ أعلاه . السماك ، والنسر : كوكبان وهما سماكان ونسران .
( 16 ) جاس النقع : تخلله فطلب ما فيه ، والنقع : غبار الحرب .
( 21 ) أيسر الجود : أقله ، وأهونه . الغمر : الكثير .
( 23 ) الطاعن - هنا - من الطعن بالقول ، وهو القدح والعيب .