القاضي عياض في كتابه ( الإكمال ) ، ولم يتعرض لزيارة الموتى أصلا ، وليس في
الحديث تعرض لمنع الزيارة البتة .
وبهذا وغيره يعرف أن دعوى : أن الحديث يدل على منع الزيارة .
من كلام الجهلة العارين عن العلوم التي بها يصح الاستدلال والاستنباط ،
ومن سوء الفهم وبلادة الذهن وجموده .
وأن مثل هذا لا يحل لأحد تقليده ولا الأخذ بقوله ، لتحقق جهله ببعض ما
قررنا . { ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور } .
ومثل هذا لا يزال يتخبط في ظلمة جهله هو وأتباعه ، وبالله التوفيق .
وقوله في جواب الفتوى : ولو نذر أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد
الأقصى ، لصلاة أو اعتكاف ، وجب الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي وأحمد ،
ولم يجب عند أبي حنيفة ، لأنه لا يجب عنده بالنذر إلا ما كان من جنسه واجبا
بالسمع . . . إلى آخره .
فقوله : ( وجب الوفاء عند الشافعي ) يوهم أن الشافعي جازم بذلك ، وليس
كذلك ، بل هو قول مرجوح عند الشافعي ، وعلل : بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد
الأقصى لا يقصدان بالنسك ، فأشبها سائر المساجد .
وقوله : ( ولو نذر أن يصلي في مسجد أو مشهد ، أو يعتكف فيه ، أو يسافر إلى
غير هذه المساجد الثلاثة ، لم يجب ذلك باتفاق الأئمة ) .
وهذا أيضا ليس بصحيح ، وما رأيت أجرأ منه على الفجور ، ولا أكذب في
دعوى الاتفاق والإجماع ، وقصده بذلك الترويج على الأغمار ، ولا عليه من
غضب الجبار .
وفي كلامه مسألتان :
الأولى : إذا نذر أن يصلي في مسجد أو مشهد ، أو يعتكف فيه ، من غير
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 179
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٧٩