كثيرا ، وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله .
ومثلهما أبو الحسين علي بن أبي جيد ، فإن الشيخ - رحمه الله - يكثر الرواية عنه
سيما في الاستبصار ، وسنده أعلى من سند المفيد لأنه يروي عن محمد بن الحسن بن -
الوليد بغير واسطة وهو من مشايخ النجاشي أيضا . قال في " مشرق الشمسين " فهؤلاء
وأمثالهم من مشايخ الأصحاب ، لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم ، وقد عددت حديثهم
في " الحبل المتين " وفي هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين
ونرجو من الله سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع ، وهو ولي الإعانة
والتوفيق - انتهى " .
وهو كلام متين فإن من البعيد جدا اتخاذ أولئك الأجلاء الرجل الضعيف
أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ، مع ما علم من حالهم من
القدح في جملة من الرواة وإخراجهم لهم عن " قم " بأمور غير موجبة للفسق ، ألا ترى
إلى إخراج رئيسهم أحمد بن محمد بن عيسى ، أحمد بن محمد بن خالد البرقي عنها لكونه
يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، وحينئذ فرواية الجليل فضلا عن الأجلاء عن
شخص مما يشهد بحسن حاله بل ربما يشير إلى الوثاقة والاعتماد ، وإذا انضمت إلى
ذلك قرائن أخر أفادت الظن بالعدالة والثقة .
السادس : أنه إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروي عنه في ذلك
الحديث فنفاه وأنكر روايته وكان جازما بنفيه بأن قال على وجه الجزم : ما رويته ، أو
كذب علي ونحوه ، فقد صرح جمع بأنه يتعارض الجزمان والجاحد هو الأصل ، وحينئذ
فيجب رد ذلك الحديث ، لكن لا يكون ذلك جرحا للفرع ولا يقدح في باقي رواياته عنه ولا
عن غيره ، وإن كان مكذبا لشيخه في ذلك إذ ليس قبول جرح شيخه له بأولى من
قبول جرحه لشيخه فتساقطا . هذا إذا أنكر الأصل رواية ذلك الحديث وكان جازما
بنفسه .
وأما إذا لم ينكره ولكن قال : لا أعرفه ، أولا أذكره ، أو نحو ذلك مما يقتضي
جواز نسيانه ، لم يقدح ذلك في رواية الفرع على الأصح الأشهر ، لعدم دلالة كلامه على
تكذيب الفرع ، لاحتمال السهو ، والنسيان من الأصل والحال أن الفرع ثقة جازم ، فلا -
دراسات في علم الدراية — صفحة 98
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٨