من أسرة كريمة طنب سرادقها بالعلم والشرف والسؤدد ، ومن شجرة
طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتى أكلها كل حين ، اعترفت شجونها في
أفطار الدنيا من الحجاز إلى العراق إلى إيران ، وهي مثمرة يانعة حتى اليوم
يستبهج الناظر إليها بثمرها وينعه ، وأول من انتقل من رجال هذه العائلة إلى
شيراز على أبو سعيد النصيبيني ، وأول من غادر شيراز إلى مكة المعظمة السيد محمد
معصوم ، وذلك بعد انتقال عمه ختنه الأمير نصير الدين حسين إليها ، كما في
( سلوة الغريب ) لصاحب الترجمة .
ولادته ونشأته :
ولد سيدنا المترجم له بالمدينة المنورة ليلة السبت الخامس عشر من جمادى
الأولى سنة 1052 ه واشتغل بالعلم فيها إلى أن هاجر إلى حيدر آباد الهند
سنة 1068 ه وشرع بها في تأليف كتابه ( سلافة العصر ) سنة 1081 ه . وأقام
بالهند ثماني وأربعين سنة - كما ذكره معاصره يوسف ضياء الدين الصنعاني في
( نسمة السحر ) وكان في حضانة والده الطاهر إلى أن توفى أبوه سنة 1086 ه ( 1 )
فانتقل إلى ( برهان پور ) عند السلطان ( أورنك زيب ) وجعله رئيسا على الف
وثلاثمائة فارس وأعطاه لقب ( خان ) ولما ذهب السلطان إلى بلد ( أحمد نكر )
جعله حارسا ( لأورنك آباد ) فأقام فيه مدة ثم جعله واليا على لاهور
وتوابعه ثم ولي ديوان برهان پور وأشغل هناك منصة الزعامة مدة سنين
وكان بعسكر ملك الهند 1114 ه ثم استعفى وحج وزار مشهد الرضا
هامش
( 1 ) ذكر شيخنا في مستدرك الوسائل أن وفاته سنة 1066 ه وفيه
تصحيف ، فلا حظ .