تيمية ، ووجدت مطالبها منقولة عن كتبه وخاصة ( منهاج السنة ) مع التصريح
بذلك والإرجاع إليه أو بدون ذلك . . .
كما قد ذكرنا - في محله - كون ابن تيمية عيالا في كتابه المذكور على ابن حزم
وابن الجوزي وابن العربي المالكي ، وقد نبه الصلاح الصفدي على كونه عيالا على
ابن حزم ، في كلامه الذي سننقله فيما بعد .
ولهذه الأسباب . . . فقد رأينا أن ندرس كتاب ( منهاج السنة ) لنرى مدى
توفيقه في الرد على ( منهاج الكرامة ) والشيعة الإمامية الاثني عشرية ، بعد
الوقوف على مناهجه وأساليبه في البحث ، وأيضا لنتعرف على ابن تيمية ، في
عقائده وعلومه ونفسياته .
لقد رأينا من الإنصاف أن نترك ما كتب عن الرجل ، مدحا أو قدحا ، وأن
نمسك عن الحكم عليه أو له ، قبل دراسة كتابه ( منهاج السنة ) الذي هو أهم كتبه ،
دراسة شاملة . . .
حتى إذا انتهينا من جولتنا العلمية التحقيقية في أعماق هذا الكتاب الكبير ،
واستخرجنا منه ما يمكن الوقوف به على واقع عقائد ابن تيمية ، وحدود
معلوماته ، وحقائق نفسياته وأخلاقه . . . كنا قد حكمنا على ضوء ما نطق به لسانه
وخط قلمه في أهم كتبه ومصنفاته . . .
ولو أن جميع الأحكام التي تصدر بحق الأشخاص استندت إلى أقاريرهم ،
واعتمدت على أقوالهم الثابتة عنهم . . . لم يقع الخلاف حول واحد بين اثنين ،
ولارتفع كثير من الجدل والخلاف - من هذا النوع - من البين .
لقد ثبت - نتيجة هذه الدراسات - كونه قائلا بالتجسيم والجهة ونحو ذلك
من العقائد . . . واستخرجنا جملة من عقائده فيما يتعلق بالنبوة وغيرها . . . ثم عقدنا
أبوابا لبيان عقائده وآرائه في مسائل الإمامة والخلافة ، وما كان يعتقده في أمير
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 550
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٥٠