وهنا نريد أن نتعرف على أساليب ابن تيمية ومناهجه في كتاب ( منهاج
السنة ) ، وعن هذا الطريق أيضا نتمكن من معرفة ابن تيمية على حقيقته وواقعه ،
عقيدة وعلما وعدالة . . .
تنبيه مهم
ولا بد قبل الورود في دراسة كتابه من هذه الناحية ، من التنبيه على أمر مهم
جدا ، وهو : إن كتاب ( منهاج الكرامة ) لم يعتمد في بحوثه إلا على كتب أهل السنة
من أهل المذاهب الأربعة ، كما أنه في مجال عقائد الشيعة لم يذكر إلا عقائد الشيعة
الاثني عشرية ، ولم يدافع إلا عن هذه العقائد ، فهو في مقام الرد على أهل السنة لا
يستند إلى أقوال الغلاة أو الفرق الأخرى من الشيعة ، ولا ينسب إليهم أقوال
النواصب والخوارج ليطعن بها على عموم المخالفين للإمامية الاثني عشرية .
وعلى الجملة ، فإن منهج العلامة - يرحمه الله - هو المقارنة بين مذهب
( الشيعة الاثني عشرية ) و ( المذاهب الأربعة ) المعروفة التي عليها أهل السنة ، لا
عموم القائلين بإمامة الثلاثة ، ليشمل النواصب والخوارج وغيرهم .
ولما كان هذا هو منهج كتاب ( منهاج الكرامة ) المردود عليه ، كان مقتضى
قواعد البحث وآداب المناظرة أن يرد عليه طبق هذا المنهج .
إلا أن ابن تيمية خرج في بحثه عن هذا الإطار ، فكثيرا ما خلط بين
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 501
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠١