قال الله تعالى :
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) .
وقال النبي ص :
( لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) .
وقال الامام ع :
( لا تضعوا من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ) ( 2 ) .
وإذن ، فالقيم الاجتماعية تتفرع عن هذا الأصل ، وتنبثق من هذا الينبوع .
وهكذا تكون الرغبة في الخير ، ورضوان الله ، ومساعدة الضعفاء ،
وتكريس المواهب في سبيل الجماعة تقربا إلى الله ، هي رائد كل إنسان وعى
مبادئ الاسلام . وهكذا يكون المجتمع متحابا متراحما متآزرا متعاونا على
البر والتقوى ، بدل أن يكون في صراع يؤدي به إلى التفسخ والانحلال .
هذا هو المثل الاعلى للحياة في الاسلام وعند الامام .
* * *
ولكن الاسلام حين جعل الفضيلة مصدر القيمة الاجتماعية ، وأراد أتباعه
أن يحملوا أنفسهم على هذا المركب ، صونا للمجتمع من أخطار التفاوت الطبقي
لم يغفل أمر الواقع النفسي والشعوري للانسان .
فإن القوي الغني يتغنى بالفضيلة في كل آن ، ولكنه عندما تستيقظ فيه
نوازع العدوان يمضي في سبيل الشر دون أن يصغي إلى نداء فضيلة أو تقريع
هامش
1 - سورة الحجرات : الآية ، 13 .
2 - نهج البلاغة - رقم الخطبة : 189 .