إن المثل الاعلى للحياة في الاسلام وعند الامام هو التقوى . فقل أن ترد سورة في
القرآن لم يرد فيها الامر بالتقوى ، تقوى الله . وقل أن ترد خطبة أو كلام في
نهج البلاغة لم يرد فيه الامر بالتقوى ، تقوى الله . فالقرآن أمر بالتقوى ،
وفصلها ، ومدح المتقين ، والامام أمر بالتقوى ، ووصفها ، ومدح المتقين .
قال عليه السلام :
( أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها حق الله
عليكم ، والموجبة على الله حقكم ، وأن تستعينوا
عليها بالله ، وتستعينوا بها على الله ، فإن التقوى
في اليوم الحرز والجنة ( 1 ) وفي غد الطريق إلى
الجنة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ،
ومستودعها حافظ ، لم تبرح عارضة نفسها على
الأمم الماضين والغابرين ، لحاجتهم إليها غدا . .
فاهطعوا بأسماعكم إليها ، وكظوا بجدكم عليها ،
واعتاضوها من كل سلف خلفا ) ( 2 ) .
وقال عليه السلام :
( أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله . فان
تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى
أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح
فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء
عشا أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء
سواء ظلمتكم . فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه
الشدائد بعدد ، نوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ،
هامش
1 - الجنة الدرع الواقية .
2 - نهج البلاغة - رقم الخطبة : 186 .