الإمام القائم عجل الله فرجه
1 - قال لسعد بن عبد الله القمي وقد سأله بحضرة أبيه عن تفسيرهم قوله تعالى لموسى :
{ فاخلع نعليك } بقولهم : أنه كانت من إهاب ( 1 ) الميتة [ مننه ] فقال ( ع ) : من قال
ذلك قوله افترى على موسى [ استجهلته في نبوته ] ، لأنه لا يخلو [ لأنه ما خلا الأمر
فيها من خطبين ] ، إما أن يكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت جائزة
جاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة [ مطهرة ] وإن كانت غير
جائزة فقد وجب أم موسى ( ع ) لا يعرف الحلال من الحرام ولا ما جازت الصلاة فيه مما
لم يجز وهذا كفر .
بل كان موسى ( ع ) شديد الحب لأهله قال الله تعالى : ان أنزع حب أهلك من قلبك وإن
كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي [ سواك ] مشغولا .
وقال له سعد : ما المانع من أن يختار القوم إماما لأنفسهم ؟ فقال ( ع ) : مصلح أم
مفسد ؟ قال : مصلح .
قال : هل يجوز أن تقع خيرتهم [ خبرتهم ] على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر
ببال غيره من صلاح أو فساد .
قال : يكن .
قال : فهي العلة .
ثم قال ( ع ) هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من
أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات الله سبعين رجلا ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم
، فوقعت خيرته على المنافقين على ما حكى الله تعالى ، فلما وجدنا اختيار من قد
اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح علمنا أنه لا اختيار لمن لا يعلم
ما تخفي الصدور ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع الأنبياء على
ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح ؟ 2 - ومما كتبه ( ع ) جوابا لإسحاق بن يعقوب إلى
العمري " رحمه الله " : أما ظهور الفرج فإنه إلى الله وكذب الوقاتون ، وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله .
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران ، وأما
الخمس فقد أبيح لشيعتنا ( 2 ) وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم
ولا تخبث .
وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم } أنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة
لطاغية زمانه وأني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي .
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب ،
وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء .
هامش
1 - الإهاب : الجلد .
2 - ملاحظة : المجتهد الجامع للشرائط هو الخبير والمختص في علم الرواية سندا
ومضمونا .
هذه آخر الدرة نفع الله بها طالبي الحق