Skip to main content

دور العقيدة في بناء الإنسان — Page 15

Contributors:

P.15
له المسلمون على امتداد تأريخهم الطويل لم ينعدم في فترة من هذا التأريخ اتجاه ثوري قوي في إعادة الإسلام إلى مجاري الحياة والقضاء على الظلم والاستغلال واستعادة حقوق الإنسان المسلم وكرامته ) ( 1 ) . كما حررت العقيدة الاسلامية الإنسان من عادة " تأليه البشر " ، كعبادة الملوك والأسر الحاكمة ، وهي عادة كانت سائدة عند بعض الأمم القديمة كالمصريين القدماء ، وقد أبطل الإسلام نظريات التمييز بين إنسان وآخر ، سواء على أساس الجنس أو اللغة أو اللون أو المال أو القوة ، ومقياس التفاضل ينحصر في أمور معنوية هي التقوى والفضيلة ، قال تعالى : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) * ( 2 ) . إن الإسلام يحتل الأسبقية بإعلان مبدأ الحرية قبل الثورة الفرنسية بأكثر من عشرة قرون . قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في خطبة له : ( أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، وإن الناس كلهم أحرار . . ) ( 3 ) . إلا أن الإسلام لم يجعل هذه الحرية الممنوحة للإنسان مطلقة ، بحيث يطلق العنان للإنسان ليفعل ما يشاء ، بل جعل للحرية ضوابط وكوابح حتى لا تؤدي إلى فوضى . ومن هنا يبرز الفرق الشاسع بين العقيدة الإسلامية التي تربط الحرية
Footnote
( 1 ) دور الدين في حياة الإنسان ، للشيخ الآصفي : 50 - دار التعارف ط 2 . ( 2 ) الحجرات 49 : 13 . ( 3 ) فروع الكافي 8 : 69 - دار صعب ط 3 .
دور العقيدة في بناء الإنسان — Page 15 | مركز الرسالة