الرشد والكمال والفلاح ويُبعدون عن الهدف من الخلقة .
هذا مضافاً إلى ما يترتب على ذلك من المفاسد في مجتمع المؤمنين والاختلال في نظام الأسرة والمعاش ومحق العواطف الإنسانية . وإنّ تشريع قانون الحجاب من أهمّ العوامل المانعة من نفوذ الفساد في قلوب المؤمنين والمؤمنات .
وتوجب بالمآل طهارة قلوبهم كما علَّل بذلك في قوله * ( وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * « 1 » .
وإنّ قانون الحجاب من أحكم عروة النجاة من مهلكة الفساد وزوبعة الضلالة ، كما ورد عن الصادق ( عليه السّلام ) : * ( مَا اعْتَصَمَ أحد بِمِثلِ مَا اعْتَصَمَ بِغَضِّ الْبَصَرِ فإنَّ الْبَصَرَ لا يُغَضُّ عَنْ مَحَارِمِ أللهِ إِلَّا وقَدْ سَبَقَ إلى قَلْبِه ِ مُشاهَدَةُ الْعَظَمَةِ والْجَلالِ « 2 » .
وإنّه أقرب الطرق إلى أن تُعرف النساءُ بالستر والعفاف بين المؤمنين حتى يُحفظن من التعرّض وإيذاء الذين في قلوبهم مرض .
كما قال تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) * « 3 » .
وفي قبال ذلك قد عُدّ كشف المحاسن وإبداءُ مواضع الزينة من النساء ونظر الرجال الأجانب إليهنَّ موجباً لزرع الشهوات في القلوب وإنبات الفسق في النفوس . كما ورد عن الصادق ( عليه السّلام ) في صحيح الكاهلي : ( النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ في الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وكَفى بِها لِصاحِبها فِتْنَةً « 4 » .
هامش
« 1 » سورة الأحزاب / الآية 53 .
« 2 » بحار الأنوار : ج 101 ص 41 ح 52 .
« 3 » سورة الأحزاب / الآية 59 .
« 4 » الوسائل / ج 14 ب 104 من مقدمة النكاح ص 139 ح 6 .