تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
تعالى * ( والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » . وقال في مجمع البيان في تفسيره : « قال المفسّرون : إنّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أن يأتيهم فأتاهم وصلَّى فيه ، فحسدهم جماعة من بني غنم بن عوف ، فقالوا نبني مسجداً فنصلَّي فيه ولا نحضر جماعة محمّد ، وكانوا اثنى عشر رجلًا ، وقيل خمسة عشر رجلًا ، منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ونبتل بن الحرث ، فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قبا ؛ فلمّا فرغوا منه أتوا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وهو يتجهّز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلَّة والحاجة والليلة الشاتية « 2 » ، وإنّا نحبّ أن تأتينا فتصلَّي فيه لنا وتدعو بالبركة فقال ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنّي على جناح سفر ، ولو قدمنا أتيناكم إن شاء فصلَّينا لكم فيه . فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد . . فوجّه رسول الله عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم وكان مالك من بني عمرو بن عوف ، فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه . وروى أنّه بعث عمار بن ياسر ووحشياً فحرّقاه . وأمر بأن يتخذ كناسة يلقى فيها الجيف « « 3 » . فإنّ أمره ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بهدم هذا المسجد وإحراقه وإيجابه ذلك حكم ولائي صدر منه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . ومنها : حكمه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بتحريم لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ، كما دلَّت« 1 » التوبة ( 9 ) : 107 . « 2 » يعني الليلة الباردة الشتائية . « 3 » مجمع البيان 5 : 109 110 .