يشير إلى اختصاصها ببعض هذه العلوم ، ومن هنا نجد الإمام الحكيم قد أولى
الفقه أهمية خاصة ، وبرع به ، وامتاز وعرف بين العلماء والمراجع بهذا الجانب ،
وكان موضع اعجاب وثناء وتقدير من قبل العلماء والباحثين ، وتعتبر آراؤه في
الفقه موضع بحث ، وتتداول لدى كبار المجتهدين في بحوث درس الخارج .
والشئ المهم في هذا المجال إن آراءه أخذت طريقها إلى الأوساط
العلمية بطريقة موضوعية دون تأثر بموقعه المرجعي المتميز ، أو موقعه كأستاذ
يعتز طلابه بالأخذ عنه ، حيث إن كثيرا من هؤلاء الباحثين أما من المقاربين
للإمام الحكيم في الطبقة العلمية ، أمثال آية الله العظمى السيد الخوئي وغيره من
كبار الأساتذة والمدرسين ، أو من طلاب المدارس الأخرى والعلماء الآخرين .
وقد كان طريق هؤلاء إلى رأيه كتبه وأبحاثه التي لاقت رواجا تدريجيا في
هذه الأوساط ( 1 ) خصوصا أوساط الحوزة الإيرانية في النجف وقم والتي تعتبر
- بشكل عام - من الأوساط المتقدمة علميا ( 2 ) .
وفي هذا الجانب يمكن أن نلاحظ مجموعة من المميزات في فقه الإمام
الحكيم ، والتي تشكل في مجموعها مدرسة متكاملة ، بالإضافة إلى متبنياته
الأصولية والرجالية والحديثية العامة .
ويمكن تلخيص المميزات بالنقاط التالية :
الأولى : الجمع بين الدقة في الاستنباط والتزام المنهج العلمي الذي
هامش
( 1 ) من الجدير بالذكر الإشارة إلى أن المستمسك عندما صدر الجزء الأول في سنة ( 1366 ه )
لم يحض باهتمام بالغ ، بل حاولت بعض العناصر المحسوبة على الحوزة العلمية التشهير
بالإمام الحكيم باستخدام طريقة إصدار منشورات ضد كتاب المستمسك ، لأغراض سياسية ، باسم ( الهيئة العلمية ) حيث وزعت منها عشرات الآلاف وفي سنين متعددة .
ولكن مع ذلك نجد المستمسك يشق طريقه إلى الأوساط العلمية الخاصة كما أشرت
فضلا عن عموم العلماء والباحثين .
( 2 ) لقد كان الإمام الحكيم يعلق أحيانا على اهتمام هذه الأوساط المتأخرة بالمستمسك إنها
هي التي أدركت عمق فضله وعلمه . ولعل السبب في ذلك هو أن هذه الأوساط ( كوسط
عام ) كانت متميزة بالتقدم العلمي والكثرة والانتشار .