أبقيت مذ سرت عن أرض الغري لها * قلبا يكاد من الأحزان ينفطر
والدين منتظر منك الاياب وهل * سواك من قائم بالأمر ينتظر
فمذ رأى الله قلب الدين منكسرا * وليس إن لم تعد بالفتح ينجبر
خلى الأمور بما تبغيه جارية * والدهر تأمره عبدا فيأتمر
فعاد لابس ثوب الظلم مختلعا * والذل يشمله والعجز والخور
وأصبح المجلس الملي منتظما * من دونه أرؤس الأعداء تنتشر
مولاي هنيت بالعيد السعيد وبال * شاه الجديد فدم تهدى لك الغرر
فقر بل بك قرت للهدى مقل * إذ عند غيرك لا يقضى له وطر
يا آية الله كم لله فيك بدت * من آية عاجز عن مثلها البشر
أصبحت قرآن فضل إذ بك اجتمعت * مناقب للمعالي كلها سور
يسعى الحسود ليخفيها فيظهرها * كأنها المسك إذ يطوي فينتشر
أو أنها السيف إن تكتمه أغمده * فإنه في الورى لا بد يشتهر ( 1 )
وفي معانيك فقت الناس كلهم * إذ كل معنى نراه فيك مبتكر
إذا علوت على الأعواد يابسة * تخضر زهوا ومنها يجتني الثمر
وإن جرى منك في لوح القضا قلم * جرى القضاء بما يجريه والقدر
هيهات يخفى عليك الظلم في بلد * وأنت للمسلمين السمع والبصر
هنيت في أشبل للمجد منتشب * في قلب كل عدو منهم ظفر
توازنوا حيث لا يمتاز واحدهم * على شقيقيه لولا السن والكبر
هم خير نسل إذا أنت افتخرت بهم * وأنت خير أب إن هم بك افتخروا
داموا ودمت حمى للناس ثم لهم * ما لاح بدر السما والأنجم الزهر
حماك لا البيت فيه الناس تعتمر * ولتستلم يدك البيضاء لا الحجر
هامش
( 1 ) أحسب عجز البيت هكذا : فإنه في الوغى لا بد يشتهر .